ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
لولاك.. لو لا أيار..*

 
 

((شتان بين شعب يخلق زعيما يعمم رسالته، وبين زعيم يعمل

ليخلق شعبا ويضع له رسالة))

-  إبراهيم هنانو –

  

تلويحةُ كفيّه لغة، عبوس عينيّه لغة،ابتسامات شفتيّه لغة، صمته لغة،و تقاطيع وجه لغة ، وجلجلة صوته سكونٌ وسلام ..

 

 ينحني الزمن حين يلوح بكفيه،  و في  خطوه يجيء  بياض المسيح ،  والدم في عروق يديه  ينبض  ورد الحسين ،والتاريخ بين يديه بلغة ثانية يكتب : أنك لن تنتصر للأبد،إنك لن تنكسر للأب؛لكن  احرص على أن لا تنهزم للأبد..

 

فتعالوا نحط الرحال، ولنعانق الغزل: الغزل بالأرض والوطن ، مع رجال طبعوا على الجباه العربية المعاصرة علامات النصر والشموخ والعنفوان والتمرد والطموح.. وقدموا للإنسان العربي الجديد كيف يحيا في مجتمع الإنسان..إنسان..!

 

ولما لا  نرحل إلى عالم يسبح فيه القلب في بحيرة الوجدان ، وتحكم به النفس برؤى منسوجة من خيوط الأمل ، مكحلة بتراب الأرض ، معطرة بأريج الشهادة ، مرصعة بألق المقاومة ، مغمسة بمعاناة الصمود ، ونشوى بالحرية والكرامة..

 

مع الحبر والحرف والكلام عنه لما لا لما لا نكتب بلغة ثانية، لغة جديدة : لغة الحياة ،للأن أي مجتمع يخسر معركة العنفوان ، هو مجتمع لم يتعلم بعد كيف يكتب ولا كيف يقرأ كلمة المجد ولا كلمة الكرامة في حقيقة الإنسان ..!

 

ولنترك الحبر والحرف يصوغان بالكلام نصاً يليق بمن هم في قامته ومقامه، ولنكن مع مقاومته التي تعد الأنبل بين مقاومات الدنيا..معه لنحاول، لنجترح ، لنتجرأ ، لنغامر ونلتقط معه خطوط التاريخ الكبرى، من مدينة الشمس "بعلبك" مروراً بالضاحية العصية،  و لنبحث عن تضحية أكثر ،  عن قدرة على الحياة في الموت، لنكون وعداُ صادقاً أكثر ، لتنكون إنساناُ أكبر وأكبر.. 

 

 

ولنرصد رجلاً بقامة قضية تختصر التاريخ والحقيقة والدم، رجل  لم نعتد بعد على فهم تركيبته الصعبة من حيث الفرادة والصدق.. رجل ليس بطلاً من الأصنام المبجلين، بل رجلاً تحبه الأديان فهو ينطق بكلام محمد وبكلام المسيح، وكلام الناس الطيبين الفقراء والضعفاء،رجلاً ينطق حباً لشعبه و أرضه، وشعوب أمته ..  رجلاً كلامه يذهب للقلوب والعقول معاً،  تعشقه قلوب محبيه، و تحار عقول خصومه، ويحترمه أعدائه،  رجلاً له القدرة على احتضان الحزن والفرح معاً، في عرس الشهادة: يبتسم باكياً، ويبكي مبتسماً، رجلاً فيه التنوع من القيم والكرامة الإنسانية ما يجعله قائدا صلباً ومقاوماً في زمن الخوف والتخويف والركون للمذلة،  حينها تذكر: إنه أنشودة حزن في موكب فرح يقرؤه العارفون بالشهادة، ويعلمه العارفون بالسلاح:أنه لا يقاتل كي ينتصر، بل كي لا يضيع حقه، وما ترك في الساحة يوماً خلفه السلاح..  

 

تستمع إليه فيقدم لك بكلامه زاد الكرامة والصمود،  بعدها أنت تعرف كم تتطلب تلك الكرامة من صمود و تضحية: "فدا السيد" وليكن ما يكون بعدها لأنه نصر الله..!

 

 

 

 منشور في نشرة الوفاق

 

http://www.alwefaq.org/portal/pages-read_page-85-0.html#

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com