ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء.. | |
الجمعة, 02 مايو, 2008
بدا لي منذ حادثة كرزكان أننا في بلاد النوافذ مغلقة، والقليل منا من يسير بصمت للبحث عن نقطة ضوء؛ ودائماً يضيع أثر تلك النقطة ، لأن القليل منا تنقصه الشجاعة لفتح نذر يسير من تلك النوافذ المغلقة.قد مرَّ ما يقارب الشهر على تلك الحادثة. والزمن هنا يقاس بالاعتقال القسري الذي مارسته الوسائل الإعلامية التي كانت بيد الوصاية الطائفية. و هذا الشهر دربنا على الاعتياد. اعتياد على "صدمة" كيف يكون فعل " القتل" تحت تفسير طائفي، وذلك حسبما تقتضيه شروط الزمن حيث النوافذ مغلقة، بعد موجة من الإدانات و البيانات المستنكرة، وإن الإعلام الرسمي بذل الجهد الكثير للاعتياد على ذلك .الاعتياد هنا لا يعني النسيان. هو فقط نوع من التأقلم، تأقلم مع الطائفية لا الوطنية، تلك هي السياسة بشروطها البائسة في بلد النوافذ المغلقة.و تكرار الإلغاء الطائفي يفقدنا الشعور بالوطنية، فتتشابه اللحظات والكلمات، كما يتشابه المكان و الزمان فيخلق فوضى في الذاكرة. و الطائفية تطغى على أساليب عملنا واحتجاجنا، و هي من ناحية انعكاس لواقع حراكنا العام الطائفي. وهي من ناحية أخرى، أسلوب ناجع ضد اهتراء الأمل و شحت الضوء. فالحياة تستمر، واللحظات مشبعة بالأحداث الكبيرة والصغيرة التي تصنعها الطائفية.ففي كل حادثة من الحوادث، ومنها حادثة كرزكان الأخيرة ، تكشف لنا هشاشة "السياسة" و لمن يمارسون السياسة في ظلام النوافذ المغلقة. وأيضاً كشف لنا "الموظف(ة) العمومي (ة)" الذين يمارسون الكتابة سواء في النشر الورقي او النشر الإلكتروني ، أنهم قطّط جائعة في حانوت للمعلّبات الطائفية، و في الحالة الإعلامية لديهم الجرأة على استحلاب الطائفية ، كما لديهم القدرة على سرقة أية لحظة آمنة ، ولا يهمهم في ذلك أنهم تجاوز الذاكرة الوطنية أو لا ، فهم يرون أن أية إدانة "جامعة" لفعل تجريمي هو بمثابة إجماع تاريخي وطني ، ونضع خطين تحت الوطني، لأنهم تناسوا أن الإدانة تمت في زمن أن المجتمع يشتعل بتجاذبات طائفية على غرار "المولوتوف" ولا يحتمل أية ذاكرة وطنية .ما يجب الاعتياد عليه الآن أن لا مفاجآت في بلدنا، إلاّ إذا كانت من قبل الطائفيين و ممن يصنعون الفتن . ففي هذه الأثناء، يجب أن لا نعتاد هذا الاعتياد، و نستذكر كل الأفعال والخطابات و الاستقطابات الطائفية لنذكر هم بها، بل يجب أن تكون لنا قناعتنا أن الطائفية هي الطارئة و أن الوطنية هي الباقية.أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية | |