|
الاحد, 27 ابريل, 2008

ثمة شيء يفقد الجزيرة الصغيرة هويتها وروحيتها الجميلة وعبقها التاريخي ، فيها تطاول على التاريخ، تطاول على علاقة الإنسان بالمكان، اعتداء على البر و البحر ، تدمير خلاق على شاكلة ناطحات السحاب وتهميش الهوية لصالح المد المادي، إنها " الرسملة" ، رأس المال الحر، ولا مكان فيه ينبض بالحياة و لا معه..
ثمة شيء يتآكل شيئاً فشيئاً، وثمة أثر يهدم، وثمة كتل إسمنتية على قارعة الأرصفة خالية من الحياة، ثمة مدن وثمة قرى تباع في سوق العقار،وصار التاريخ بيزنس، بتنا نبني رأس المال ولا نبني إنسان،ومع المال لا مكان للحياة. صار مزاج المدينة المرسملة، والجزر المرسملة والعبث الفوضوي على الطريقة الخلاقة..
ثمة كتل من الأبنية، ثمة مد بصري " فراغي"، مد متسارع نحو الحداثة، مد لا نبض فيه ، ثمة شيء فيه لا يخصنا، شي ليس منا، ليس من تاريخنا ولا من عراقتنا ولا من ثقافتنا. المدينة باتت " فراغية" و ماهي إلاّ قوالب فارغة من الحياة من أيّة جمالية أو أيّة ثقافية، لا مكان لمعنى المدينة من الناحية الإنسانية. المدينة صارت فضاء استثماري مجنون يسلب الحياة منها ، لم نعد نرى محليتنا القروية، اختفت الأزقة الضيقة والرملة والفرجان والأحياء الشعبية المزدحمة بالمقاهي ولعب الصغار، باتت ناطحات السحاب تزاحم، تزاحم الهواء، تزاحم المكان تزاحم الهوية، تزاحم الحياة، باتت هي مكان للعمل، للربح ، لا للحياة . ماتت العلاقة بين الإنسان والمدينة..
ثمة إنسان يسكن، إنسان آخر لا يفكر لا بالتاريخ ولا بالثقافة ولا بالعراقة، بل بالربح والثرة ولا شيء غيرها. هذا الإنسان ما عادت سوق المنامة تغريه ، ولا سوق المحرق يغريه ولا المحتوى الثقافي والتاريخي التقليدي يغريه، يفكر ب "المول " الذي اختطف السوق القديم منا، رأس المال الذي يتحكم في كل شيء ويجعل المدينة مسخاً، لا تملك عراقة الماضي ولا الهوية التاريخية، و وأدت الحياة الثقافية القديمة فنحن نقلد ونبني مدن و جزر وهمية.. لا إنسانية فيها !
المدينة باتت كلها "مرسملة". المدينة الآن استثمار في الأسمنت والفولاذ والزجاج، استثمار يحول المعدن إلى هياكل ميتة، استثمار يخرب المدينة والبيئة و الحياة، ولا يبني إنسان واحد. المدينة فيها الكثير من الجهد وقليل من الذوق. المدينة فيها من العبودية والرق والقهر الكثير ، يشلح عنها القليل من الإنسانية..!
أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
|
من البحرين
بسمه تعالى
عندما يِبنى الحجر وينسى البشر، فتلك بداية هلاك الإثنين.
كما ذكرنا في ملحمة "المحارب" في هذا المقال
http://jaafarhamza.blogspot.com
نحن اسم ""Gladiator