ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
شخبطات مقبوض عليها ..

 

حين تكون ال"قوة" محاصرة ب"قوة" أخرى

 

 " المكتوب نقدي،أما الصورة فنرجسية"

 

                                                                   ريجيس دوبريه "

 

 

.. من قال إنّ المحارب يترك سلاحه ؟!  هو لا يتركه إلا عندما يعانق " الشهادة" فالتاريخ سجله شاهد على ذلك، بل إن المحارب يرحل بسلاحه إلى ساحة أخرى، ساحة يبحث فيها عن "الانتصار" إن هو حدد كيف يكون كذلك..

 

 

تقرير -  سامية حسن

 

 

 

المشخبطون على الجدران ..هم فوضويون. هم عابثون. هم مستفزون. هم هامشيون .. ولنا أن نسميهم ما نشاء. لكنهم بيننا يشكلون حقيقة، وعلينا أن نُسلِّم بها. وعلينا أن نعترف أن تلك الفئة الفوضوية\ العابثة\ المستفزة \   لها وجودها وفعلها كضرب من ضروب المعرفة  للأنة يصعب علينا تجاهل تأثيرها ووقعها الاتصالي رغبةً منهم للتغيير. وأيضاً ، هي فئة لها فضائها  الاتصالي المستقل الفاعل،  وثمة شيء آخر ، أن تلك الفئة كانت في فترة التسعينيات  تشكل  "ظاهرة" وجدت  حيثما  وجد " الجدار " كمتنفس حر لها بعيداً عن وسائل إعلام السلطة المحجوبة أصلاً عن سماعها .

 

 وأن  تلك الفئة ولنسميها "المستفزة"  كما قلنا بدءً  كانت لها "شخبطاتها"  ،حيث بدأت بالكتابات على الجدران كمساحة مفترضة لها ،  ولم  تخلوا قرية أو يَسلم جدار أو زاوية ألا وتم الكتابة عليهم ، فصارت هي سلطة  ضد سلطة، وكلاهما مارسا  فعل الكر والفر..!

 

 

 

 

الفضاء الأكتروني

 

تلك السلطة" المشخبطة على الجدران"  سرعان ما خطفتها  العولمة \الملتي ميديا إلى فضاء افتراضي  آخر ، وهو الفضاء الرقمي.  فانتقلت إلى المنتديات  والملتقيات الخاصة للقرى . ففي ملتقيات القرى كانت الناس تستعلم الأحداث عن طريق الإعلان في مسجد القرية أو مأتمها،  ومن ثم صارت المسجات الهاتفية والبريد الأكتروني،  و إن الملتقيات هي وسيلة لنقل الأخبار وما يرتبط بالقرية من أنشطة اجتماعية ودينية  ورياضية. وصار الفضاء الاتصالي "شعبياُ" من خلال الربط التقني القائم بين منزل وآخر والذي قد يمتد للأكثر من عشرة منازل.

وفي نهاية التسعينات بالتحديد نشطت الحركة الالكترونية، وصارت جهازاً إعلامياً آخر ينافس الجهاز الرسمي، فكلما نشط الجهاز الإعلامي الرسمي في ممارسة لعبة الخفاء، نشط الجهاز الشعبي (التقني) في ممارسة لعبة الفضح والكشف عن المستور عنه. و كلما أظهر الجهاز الإعلامي الرسمي صورة معينة للواقع البحريني، أبدع الجهاز التقني الشعبي في إظهار الوجه الآخر من الصورة إن لم يكن أظهار عكسها تماماً. لاحظا أن كلاهما مازالا يمارسان لعبة الكر والفر..!

بعدها  اكتسحت المدونات الرقمية "البلوغز " *و توسعت " كفعل تواصلي "  آخر ،  هرباً من فخ الملتقيات التي أصبحت "كانتون طائفي"  بغيض ، يعكس واقع الشارع والانقسام السياسي والديني،  الذي يعيق ولا يطور الاتصال المعرفي بالآخر.  والمتصفح يشعر  أنه في "دوامة" ،وعندما يدخل هكذا دوامة يصبح إلغاء الآخر لا يعبر عن مصلحة، وإنما يتم التعلق بالإلغاء من اجل الإلغاء، أي تبادل الإلغاء بين طرفي المعادلة وهي قمة الوحشية الفكرية، مع عدم الإنكار على أي طرف صحة معلوماته ونظافة نواياه، …. إذا …..؟

 

YouTube         أرشيف بصري مزعج

 

وحين يتم النقاش عن المدونات لابد من ذكر الحديث عن"اليوتوب"* الذي باتت تتغذى من أشرطته المدونات"، كما تبث إليها مواد مرئية-مسموعة أيضاً، في علاقة تفاعلية لافتة.

يرى د. محمد بن سعود البشر "أن الصورة الإعلامية الساكنة static photo، والصورة الإعلامية المتحركة Motion picture يشكلان عنصران رئيسيان في صناعة الرسالة الإعلامية وصياغتها لتكون مكملة للنص الإعلامي أو مستقلة عنه في عملية إقناع المتلقي لها والتأثير فيه. وإذا كان الإعلام في أبسط مفاهيمه وتعريفاته هو (محاولة إحداث الأثر)، فإن عنصر الصورة أصبح أهم عناصر التأثير في المتلقي بقصد زيادة وعيهم بدلالات الرسالة الإعلامية، أو تغيير مواقفهم واتجاهاتهم تجاه القضية التي تتناولها الرسالة الإعلامية".

وفي ذروة عصر الإعلام المندمج بالاتصالات، الذي يرسمه التلفزيون الفضائي المندمج بالبث الالكتروني بالزمن الحي المباشر Real Time Communications، ظلت "الذاكرة نائمة". لكنها باتت في يقظة رقمية متأهبة في أرشيف "يوتيوب". وللمقارنة، يمكن التذكير بأن شاشات بالتلفزة العالمية لم تنبش أرشيفاتها، حين انفجرت فضيحة «أبو غريب»، للحصول على صور قرية "مايا لاي" الفيتنامية مثلاً، حيث تبدت اخلاق الجيش الديموقراطي العقلاني، في صور لا تنسى. لم تكن صور "ابوغريب" انتهاكاً بكراً للأعين، ولا للبث المتلفز للحروب في زمن الحداثة، لكن النفاق كان عميماً، وباتساع البث المتطور الذي يلف الكرة الأرضية. وكذلك تؤكد الصور ان الأمر يتعلق بثقافة الجنود الذين قطعوا أكثر من نصف الكرة الأرضية، ليغزوا بلداً ويقدموا له صور من الحرية والحداثة الغربية والديمقراطية وغيرها.

وفي مثال محلي لافت، و في خضم الأحداث التي حدثت في الشهر الفائت، أطلق "يوتيوب" أفلام الخليوي التي صورت مشاهد اعتقال "شاكر عبد العال" عضو لجنة العاطلين عن العمل حيث يوضح التصوير اقتحام المنزل بالقوة ومن دون أوراق استئذان للاعتقال. وأيضاَ  حاصر " اليوتوب " صور تابعة  لوزارة الداخلية تصور للأول مرة عن  وجود ميليشيات مسلحة  تابعة لها ، والتي سرعان ما تلقفتها صفحات المُدوّنين الالكترونيين، الذين زادوا من انتشار تلك الأفلام أيضاً. وأدى الأمر إلى ضجة إعلامية، ما زالت أصداؤها تتوالى.

وعندما تتراكم مواد بصرية في موقع بعينه، ويكون مفتوحاً أمام الجمهور، يشبه ذلك عرضاً متواصلاً للأحداث لتلك الأفلام. وأضاف هذا الأمر الكثير من القوة الى «يوتيوب». فمثلاً، وفي سياق علاقة الموقع بالحرب على العراق، لا تزال الكثير من المشاهد المُدوية الشهرة محفوظة في ذلك الموقع مثل صور التعذيب في سجن "أبو غريب" التي هزت مشاهد العالم. وحين تبدأ بالبحث في  " اليوتوب" عن الحقوق المنتهكة  في البحرين سترى  أن الأرشيف مزدحم عن صور الفقر والحرمان وسرقة البحر والبر، وصور عمرها 30 عاماً من الانتهاكات ل60 مواطناً قضوا أما بالرصاص او تحت التعذيب وأخرها  مقتل الشاب "علي جاسم" بقنابل الغاز المسيل للدموع ، والتي عرفت "بالفلفل المطحون" وهي العبارة التي قالها وزير  الداخلية، والتي طرحت مسألة "المبرر الأخلاقي والحقوقي"  للاستخدام  المفرط للفلفل  المطحون !

 

 

ختاماً،  أرى كل وسائل  التعبير\ النشر  الورقي أو الرقمي سوف تظل موجودة سواء قبلنا أو رفضنا، وسيبقى الرأي الآخر موجودا سواء انطرشنا أو سمعنا، والحل يكمن أن تكون لنا وسائلنا المقابلة .. وهذه تحتاج إلى حداثة .. والحداثة تتطلب جيل قادر على تحديد أهدافه وقدراته.

 

 

 * يطلق تعبير «بلوغرز» على المذكرات الالكترونية التي يصنعها الأفراد على الإنترنت، ويعبرون فيها عن آرائهم الفردية في ما يجري حولهم، تاركين مجالاً لمن يريد التعليق والرد.

 

 *  يوتيوب أو يوتوب (YouTube) هو موقع الكتروني معروف متخصص بمشاركة الفيديو، يسمح للمستخدمين برفع ومشاهدة ومشاركة مقاطع الفيديو بشكل مجاني. تأسس في فبراير عام 2005 بواسطة ثلاث موظفين من شركة باي بال هم تشاد هيرلي وستيف تشين وجاود كريم، في مدينة سان برونو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. ويستخدم تقنية الأدوبي فلاش لعرض المقاطع المتحركة.

 

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 يناير, 2008 12:57 م , من قبل alkhaseef

الشقيقة صاحبة الأزاميل

جميل رصد الشخابيط أو ( الخربشات ) وتطورها وتسلسلها التاريخي.. لكن هذا التاريخ متقاطع.

فالتطور لا يغني عن الغرافيتي أبداً أو تحويل الجدران إلى صحف إخبارية أو احتجاجية أو لإعلان موقف، او تسجيل إعجاب بأي شيء أو إشهار ذات تريد لفت الانتباه بالاستظراف والخفة..

وملاحظاتي أن هذه الأشكال التعبيرية متقاطعة.. وجميعها تحتمل كل ما هو غير إنساني سوي كالعنصرية والطائفية.. والفارق الوحيد هو مساحة الانتشار الممكنة والمتخيلة.

تحياتي
الكسيف

اضيف في 15 يناير, 2008 02:38 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

الشقيق " الكسيف"،

نحن كممارسين لفعل الشخبطة أو الكتابة لم نصل بعد لفعل التغيير، وإنما مازالنا نختيء في الكانتون الطائفي أو العنصري واللاإنساني والذي أتفق فيه معك.
ونحن كمدونين لم نصل بعد لمرحلة النضوج التدويني \الرقمي \ التقني ، بل مسجونيين في أسيجة نحتاج لنهرب منها ، والسؤال: متى ؟
سعدت بمرورك الجميل
ازاميل



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com