
على هامش الحياة يحيون .. وعلى أطراف المدينة يسخرون .. وفي جوف السياسة والصحافة والطأفنة يسحقون .. دون أن يُدرك الجميع أنهم قيمة الإنسان البحريني ونبضه حتى ولو صاغتهم الحياة كما هم.. هياكل بشرية صغيرة ضئيلة وبوجوه شاحبة و متسخة بريئة ، إما تجر عربات وحمالات أو تنظف الزفر في يوم مشمس حار وقاسِ .. ليس هذا بمشهد تراجيدي من مخيال الذاكرة البائسة وإنما هو من وحي الحقيقية المرّة التي لا يريد أحد تصديقها أو سماعها وبالتحديد في مدينتي، مدينة جدحفص..!
أطفال بعمر الورد تجشئهم عالم كريه كبروا فيه بدون رغبة وسيصبحون فيه روتيناً قاسياً، وسيستلقون على هامشه، خجلاً يحاولون أن يبحثون فيه عن ضوء أمل بلا أمل.عالم لايرحم، ألقاهم في عهر السوق وتجارته ، نرى وجوههم البريئة، عيونهن البائسة، عظامهم النحيلة، وحيث جر العربات شوهت أناملهم الصغيرة وتركت توقيعاتها على جلدهم الرقيق ،بأن الجوع كافر وأن آلهة الجوع لا ترحم..!
صغار جردتهم الحياة من عبثية الطفولة وأدوات اللعب والرسم، سرقت ابتساماتهم وأحلامهم، ورمت مستقبلهم مبكراًَ على أرصفة البطالة ومغامرات اللقمة اليومية. صغار ، من وسنة الفجر وهم يتسلّلون هرباُ من أشعة الشمس بحثاً عن ظلٍ آمن من لدغاتها الحارقة ، ولكن إلى أين؟ أقبالة أعلى برج للفقر يستظلون ؟! أم عند مشروعٍ تجاري وتجاري يحتمون ؟! أم صوب مسجد ومأتمٍ يتدثرون بالهولكوست التاريخي البغيض ؟!
أشحت بنظري عنهم ، ثم لجّ فيَّ السؤال :كم كاتب مقال كتب عنهم؟ كم من ملفٍ للتحقيق فتح لأجلهم ؟ طبعاً لن يكون بعددهم، وعدد أحلامهم التي تلاشت، ولا بتصنيفات الألوان التي لم يألفوها والحروف التي لم يقرؤها بعد، و ليس بعدد الأموال المسروقة التي تُسرق وستسرق، و عدد المتملقين والمتسلقين، وبعدد الطائفيين و الخطب، والجمعيات والهتافات والشعارات ووووو...















نبض يقابل نبض..
والحياة تحمل لنا الكثير من الصور..
التي توقفنا لنتأمل (طول) انتظار الحلول..
هناك دوائر تتفرع من مشاكلنا الاجتماعية..
تذكرني بسقط الحجر..
وتحريك الراكد..
تحريكك عزيزتي فعل (يد)..
ومن يدري..