ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
مزرعة الحيوانات الإرهابية ..!

 "إن الروايات عندما تُرَدّدُ نفسَ الشيء بشكل متواتر فإن الكذب يمرّ في التاريخ ويصبح حقيقة".

 

جورج أورويل

 

 

 

إن الإعلام صناعة خطيرة،  يجري من خلاله تضليل الرأي العام عما يجري هنا وهناك، ويجري تعليب الأخبار كما تُعلّب المواد الغذائيّة، وتُضاف إليها النكهات التي توهم بصدقيّتها وواقعيّتها؛ وكيف إذا كان الخبر ببيان رسمي.

 

هنا، في هذا الوطن لدينا مصنعاَ للأكاذيب يطالعنا بعد فترة وفترة بمنتوجه الجديد، كنا قد صدقنا أن حقبة التسعينات قد ولت، وتوهمنا  للحظةأن قانون أمن الدولة قد أقبر وأن مصنعيه قدإنكفؤا، لكن هذه المرة كانت الإنتاج أسوء من السيء.

 

وطن ،به مصنع ينتج  ما يشبعك صباحاً ومساء بمرارات موجعة من التقارير الإقصائية والإبادية، ومنتوجات الموضة الحديثة من الفتنة الخلاقة التي تلّز في العقل وتجذذ القلب  وتجهده. وطن ، كتابه الجدد يختلقون الحكايات والخرافات، ويشعلون الكراهية ويخوفون الآخر من الآخر . وطن به أناس يستحقون التطهير العرقي والإلغاء، للأنهم خفافيش ظلام واشرار ، ذوي مشاريع لا تنم عن الوطنية والمواطنة. هذا المصنع لاأعرف إلى أين سوف يوصلنا ، تسعير الفتنة إلى أين سينقلنا وماذا سيخلق لنا ؟ هل النمزذج العراقي هوالأصلح لنا ؟ مفرقعة صغيرة من الفتنة ويشتعل كل شيء ..

 

هذة الخرافات التي تنتج لا تستطيع  حتى استديوهات هوليود أن تنتجها، ولا كتاب الروايات  لآن الحبكة او مايسمى  Plot غير متسلسلة الأحداث وفصولها يشوبها الكذب. "المزرعة أو معسكر التدريب الإرهابي" مثلآ التي تم الإدعاء إكتشافها في قرية بني جمرة حسب بيان وزارة الداخلية والتي تتكون من 35 شخصاَ من مختلف القرى البحرين ، لا يمكن أن تمر على عاقل دون أن يهلكه الضحك  من الكوميديا الراقية من البداية حتى النهاية. معسكر أستغرق اكتشافة حوالين الساعتين والنصف فقط ، حيث جال الصحفي "قاسم حسين" من جريدة الوسط في القرية المذكورة وفي مزارعها ولم يجد سوى منصة للإطلاق الصواريخ وهي عبارة عن عربه يجرها حمار، وبيض الدجاج الذي هو عبارة عن قنابل، وأغنام نجدية وكشميرية هي عدد الخلية الإرهابية ، ولا ننسى قائدها القرد !

 

 في الحال استدعتني رواية " مزرعة الحيوانتات  للكاتب البريطاني جورج أورويل هذه الرواية الصغيرة الحجم الكبيرة المقام والقامة أعتبرها من أجمل ما كتب في الأدب السياسي خلال القرن العشرين  .. وعندما قرأتها لأول مرة في طفولتي فتنت بشخصية الحمار العجوز بنجامان .. الذي كان من الحيوانات القليلة التي تعرف القراءة في المزرعة .. ومع ذلك لم يحدث أبدا أن رآه أحد يقرأ لأنه يرى ببساطة شديدة أنه : " لايوجد شئ يستحق القراءة" .. وعندما تسأله الحيوانات عن الفارق بين حالهم تحت حكم الخنازير وحالهم أيام مستر جونز .. يتنهد ويهز رأسه ويقول : " الحمير تعيش طويلا جدا .. أكثر من الخنازير والكلاب والخيل وأي حيوان آخر في المزرعة .. وسوف أعيش بعدكم جميعا وأنا أعلم جيدا أنه لا يوجد معنى لكلمة " أفضل" .. ولا كلمة " أسوأ " ..  لم يتغير شئ .. ولن يتغير شئ .. ولا فارق بين العصرين والعصر الثالث الذي سيجئ "!

 


حزمة جروح
(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 فبراير, 2007 09:18 م , من قبل محمد خضير
من لإمارات العربية المتحدة



أحيانا تأخذني ما أسميه قومية ، إلى التطفل على أخبار العالم العربي من أول زنزانة إلى آخر سجن يفضي نحو القبر ، وأستغرب أحوال الناس الذين ألتقيهم وأقرأ لهم ! فهل إلى هذا الحد نعيش نفس السيناريو والأحداث ؟
فعندما أقرأ ما تمخض من معاناة
( سامية حسن ) أشعر أنها مصرية أو يمنية أو عربية مثلنا جميعا ،
وأستغرب ، وأسأل :
هل المدونات تشبه في طبيعتها الإعلام الأميري أو الملكي أو الجمهوري ؟
إذن لماذا لا يسمع صوتنا أحد !

أتمنى أن أقرأ لك يوما عن إرتياح لما تم الإتفاق عليه بشأننا .
دمتِ بخير صديقتي

اضيف في 26 فبراير, 2007 09:02 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

العزيز الشاعر ..

الحال مستمرة ومتشابهة سواء كانت في نموذج الحزب الواحد\القطب الواحد\القبيلة الواحدة.. دوماَ هناك سيناريو إرهابي عند مطلب الحرية والديمقراطية وووو..

دمت
ازاميل

اضيف في 01 مارس, 2007 03:01 م , من قبل wenda
من مصر

تحياتي لكي
ومنتظرك
http://wenda.jeeran.com
باقة امل موقع يناقش قضايا الشباب باسلوب ديني وبلغة الشباب
ارجوا الزيارة والتعليقات
موضوعات جديدة دائما

اضيف في 04 مارس, 2007 10:43 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

العزيزان:
علي الملا والأمبراطور سنبس ..
تم حذف التعليق للآنه لم يتلائم مع روح الموضوع ...
فمعذرة
ازاميل

اضيف في 04 مارس, 2007 10:45 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

WENDA
شكراَ للمرورك الكريم ..
وسأمر في أقرب فرصة ..
ومرحباً بك ..
ازاميل

اضيف في 17 مارس, 2007 05:23 م , من قبل hagacity
من السويد

صديقتى الغالية سامية
موضوعك جميل وقد كتبت شئ من هذا القبيل
اسمه الزمار والطبال
مع تحياتى يوسف



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com