ملّ الورق من حروف حزني ، وأسطر ورقي في لُجاجة لجرن فرح ، وكيف لها أن تسرد سرد الحرية وهي مثقلة بأصفاد الحزن ، وشيء ما يلّزُ ويطبق حد الموت ...
أسيرةٌ أنا ،
هنا
في وطني ،
في مدينتي،
في داري ..
الدمع يختنق بعيني ،
والموت يحتظر بقلبي ..
فبعتُ كل أحلامي وآمالي ووقفت على قارعة الطريق بعد أن سقط الوطن وسقطت معه مواطنه مغشوشة و صرت ومواطِنه ضلّت حياتها تبحث عن وطن ...
أبحث عن وطني الذي كان جزيرة وتحيطه جزر ، وأن المحرق هي أكبر الجزر مساحة وتنوعاَ، عاش فيها الإنسان البحريني بين البحر واليابسة ، وإذا به بين اليابسة وسندان الطائفيين الجدد ومثقفي ومعمي السلطة والمتسلقين وخفافيش الظلام والنكرات ..
وأن سترة كانت جزيرة والأن تبكي البحر وتشتاق له ، تبكي الفقر وتتمنى موته ، وتبكي النخلة وتنتظر صبرها ، وتبكي الإنسان الذي نساها وعاش فقط في تاريخها .. وإن هناك مات كل شيء حي .. حتى العوم فيها ..
وأن المنامة العاصمة ، ما عادت منام الكل ،ولا تستقبل الكل ، إلا حين يصدح الأذان ويلتقي عند قرع الأجراس ، والناس نزحوا ، وبقيت الأزقة والممرات الحزينة ، والقاطنين الجدد والمجنسين الجدد والمعربدين ، استباحها الذئاب ، لا شيء هناك سوى الموت الذي يرثيها ليلاَ ويبكي نهاراَ ..
وطني صار
جزيرة بلا شاطيء ولا رمال ،
وطني الآن
جزيرة بلا سفن ولا أشرعة ولا رجال ..
لذلك سأجمع كل حروفي وورقي وأسطره وحبره الحزنين ، وسأبحث عن جوازي ،ليس للأنه :
يحمل اسمي الذي سماني به أبي وانتظرني كما ينتظر نبي ،
أو للأنه خط بالأحمر جنسيتي البحرينية ،
أو لأنه حوى تاريخ مولدي ،
أو للأنه دون مكان ولادتي ،
أو لأنه يظهر توقيعي العربي ،
لا هو أكثر من ذلك ،















من لإمارات العربية المتحدة
كل الناس جنسيتي ...
هكذا قال سميح القاسم ذات بحث عن جواز السفر .
وهنا أجدك وقد مزقتك الحرقة ، أملا بجواز سفر يحمل الحقيقة ، والمشاركة !
لكن من ستشارك عزيزتي ؟
أرى وأنا القومي حتى النخاع ، أن المنامة ما عادت إلا بقية من سادة ، يلفهم عبق طائفي لا يليق بمن يرسمون الوحدة على تراب الوطن ، وأقول : لاتبحثي عزيزتي عن جواز يليق بمرورك ،
بل إبحثي عن وطن يسمح لك بالإقامة اللائقة ، والتي تناسب جزء من أحلامك ، وتلامس ما بقي من ذاكرة الوصية التي تركها من أحب أن يراكِ يوما تتغنين بالوطن ورجاله ، وها أنت اليوم تذهبين بالإتجاه الآخر ...