ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
جلالة الوطن ... أنتم ..

يقال أن صفحات ديسمبر تخلد أسماء جميلة تزور الجزيرة الصغيرة كل عام، أسماء افتتاحيات ديسمبر  بها تفتخر ،مثل من هشم رأسه تحت مقصلة التعذيب *، و كم كانت عينيه تبحث عن المحار وتكتب بلون زرقة البحر ‘إليك وطني.."

هذا ، والعهدة للراوي " أن ديسمبر يزهو معه مارس أيضاً،  شقائق النعمان تتفتح في ربيعه وتزوره معلنة عن أن  موسم  القطاف قد  حان ، موسم الكرامة والحرية ..

والراوي حين يروي  بصدقٍ مما لدى الناس، أليس التاريخ عندهم يروى ، لأنهم هم التاريخ ..

**********

في الرمق الأخير من ذاك اليوم .. كانت بيضاء اللون ، وما سية التشكيل .. كانت طائرة ..

 كانت .. تتهادى فوق سحاب شتاء مضطرب.. كانت تتسلل كالموت بين ثياب ذاك اليوم  ، تندفع في صمتٍ مجلجل ..

ذاك اليوم ، لم تنم القرية  ليلتها ، ونهارها موصول بليلها كانت ترتقب ..  وفوق السحاب.. وفي ثناياه المظلم ، كان طيار ينتظر..

ينتظر الرد  : الهدف جاهز

ويأتيه الرد : نفذ

ونفذ ..!

 فسقط  أول هاني تبعه هاني آخر، *  

تساؤلات وهمهمات.. ووجوه مشدودة بغضب  ..

رصاص .. رصاص حي ..!

..مسافر بين السماء والأرض.. يعرف طريقه جيداَ .. متوحش .. قاتل .. يضرب بعنف ووحشية ، كشف عن عنجهية الدولة وهزيمتها ..!

عندها  اتشحت القرية  بالسواد  الأسود ، باركتها جاراتها وكانت معها ، بعدها كانت كل الجارات يتشحن بالأسود ويطرزون جوانب الوشاح بشقائق النعمان.. لا أحد مثلهم.. لا أحد ..

 

 

 

 

 

 

لا يمكن أن تقرأ تاريخ وطن  بدون أن تكون أحرف سطوره مطرزةً بالشهداء، ولا يمكن أن يكتب تاريخ وطنٍ  بدون أن تكون أحرف سطوره  مسيجةٍ بالشهداء..

والجمالية في هذه الجزيرة الصغيرة، جمالية تاريخها الذي يكمن أن كل سطرٍ من حقبتها مطرزٌ بالدم، معتق بسيرة رموز وشهداء.. نعم.. رموز و شهداء كتبوا لنا تاريخ نعتز به من نضالهم وكفاحهم وتضحياتهم وعذاباتهم في المنافي  والسجون ؛ إلاّ إننا للأسف لم نعد  نقرأ  أن كل  تلك التضحيات و تلك الدماء التي أُريقت إلاّ بما يكون وفق  ما يناسب أيدلوجياتنا الفكرية والدينية ، ولم  نعد نقرأ إنها  صيغت من أجل حرية وكرامة هذا الوطن .. كل الوطن.. 

 

 بات علينا أن نخجل من شهداء ورموز هذا الوطن،  لأننا حين نحتفي بهم، نحتفي بشهداء ورموز تنظيمنا أو حركتنا أو جمعيتنا، لا بكل الشهداء والرموز الذين مروا بالوطن.  فطوال تاريخ الاحتفاء ننسى أن السجّان كان واحد، والمعذب واحد، والجزار واحد، والمستبد واحد، وأن الذين سقطوا تحت قسوة التعذيب، وذاقوا مرارة المنافي هم من تربة واحدة، من تراب هذا الوطن.

 

 اعتذارنا هو   إلى كل الشهداء  والرموز المقاومة.. شهداء   ورموز الخمسينيّات والستينيّاتوالسبعينيّات والتسعينيّات، لأننا لم نتوحد في احتفالية كانت" يومٍ للشهيد"و لم نتوحد لنسقط قانون 56، ولم نكتب عن تاريخ نضالاتهم وجراحاتهم  لنخلدهم ذكراهم للأجيال القادمة،و لم تكن هناك مؤسسة فكرية تنشر فكرهم، ألم يكن منهم الأكاديمي والشاعر والكاتب ،و هل هناك رواق أو شارع باسمهم، على الرغم من أن كل زاوية من زوا يا الوطن تتألق بهم ، من أكبر مدينة إلى أصغر قرية ،  بل ضيعناهم في أتون أميّتنا السياسية وفقر فكرنا الثقافي.

 

 شهداؤنا  ورموزنا المقاومة هم تاريخنا الذي يجب أن نحتفي بهم، باحتفالية تليق بحجم تضحياتهم و جراحاتهم،  لأنهم بدمهم أرادوا أن يصنعوا لنا وطناً يتسع للكل، وطن لا يضيق في أيدلوجيات الطوائف،  وطن أغلى ما فيه كرامة إنسانه وحريته، لذلك لتكن جمالية الاحتفال بوحدتنا السياسية والثقافية، فصوتنا  الواحد في مظاهرة ثقافية أو سياسة يخلد ذكرهم ويحيهم بيننا ، ويهزم جلاديهم .. إذن  لأجلهم لنكن كذلك .. فهم إن غابوا وإن رحلوا يبقون هم الحاضرون هنا بيننا في كل زمان ومكان. لأنهم هم وحدهم جلالة هذا الوطن...

 

 

 *الشهيد علي العويناتي

 *الشهيد هاني خميس والشهيد هاني الوسطي

 

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 ديسمبر, 2007 01:53 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

جلالة الوطن هم...
هم ...من يقي هذه الأرض من الذبول

جلالة الوطن هم بكل ألوانهم

سكنتي كلماتكِ الرائعة أستاذتي سامية

اضيف في 21 ديسمبر, 2007 03:09 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

الأخت رباب،
هم الذين نفاخر بهم ..
دمت
ازاميل

اضيف في 21 ديسمبر, 2007 06:00 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

أجل هم من نفاخر...
بالمناسبة... للتو ظهرت لي الصورة... وأحببت أبداء اعجابي الشديد بها.

تحياتي الياسمنية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com