ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
وطن ..على هُدب طفل

..كأنها طفلاً بات يهدي قبل أن ينام .. ثم حين لج فيها السؤال ، قالوا لها : بعد غداً يعود ، لا بد أن يعود..

لم يقوموا الدنيا ولم يقعدوها، بضع صور هنا وهناك ، وخبر في جريدة ، وجولة لمكان الاختفاء ، ووعود الساسة.. ولا شيء .. أي شيء..

ياواهب العبد الصابر صبرها ،

 فالحزن لمن هم في عمر الورد يجندلها ..

  

تسأل ما الوطن ؟

 

أهو البحر والسمك والموج والرمل والنخل والبيت والزقاق ؟! .. مفردات تتسع لثلاثة أحرف وتضيق بنا عن الفهم ؟! طفولة تتقن الحروف الأبجدية في زمن أميّ لا يتقن ثلاثة أحرف :  وطن- ويتلعثم في تهجئته ...

 أن تلوذ بعشق وطن فهذا يعني انك تجاوزت حدود ظلمك في زمن يقبل بك على مزاجيات من يتولون أمرك ..

بدر .. يا ابن الأزقة الضيقة التعيسة والفقيرة، والجدران الحزينة.. يا ذا القدمين العاريتين..

يا بن البحر.. رأيت وجهك على هُدب وطن متلاطم ومزدحم باليأس والنسيان.. تأملت فيه فرأيتهُ مٍعراجاً منعكساُ على عتبة وطن يعانق نخلَ المسافات، ويُفضح  بالبياض، وقلبك الصغير قدّيس توضأ بالنجوم .. فأضأ نافذة البحر على البحر ولا تسأل عن وطنٍ ..

 

 وطن من ثلاثة أحرف ومن تلك الحروف هل تنسى حروف المر وتنسى لغةالآه؟ الوطن يا صغيري حوّلوه إلى كذبة صرفة .. لا رمال ولا شطآن .. بل لمن يلمون فُتات الأبجدية ويكتبون مشاريع سوداء كلها إبادة و إقصاء .. الوطن يا صغيري أصبح أسيجة لمن يملك القوة و لمن يملك البر والبحر وكل الأشياء التي نراها والتي لا نراها .. وفي الوطن يا صغيري أيضاً يجمعون من يشاؤون .. ويطرحون من يشاؤون .. وكيفما يشاؤون .. ووقت ما يشاؤون .. تفقد يا بدر في زمن ميت.. وتضجُ كخبرٍِ في جريدة وتزدحم عند المشتغلين بالسياسة.. والطائفية ووو.. وبعد فترة تضيع بين هديرهم الكاذب ..

 

زاروا مكانَ لَعٍبك وما كنت تموء حوله .. ولم يعرفوا أين خطواتك الصغيرة التي خطيتها.. همساتكَ.. ضحكاتكَ..  تحسسوا دراجتك .. عرفوا  زُقاقكَ التعيس وبيتك المهترىء.. ومع  ذلك لم  يرجعوك .. لو أرادوا لأرسلوا كلاب حراستهم.. قبحوا هذا الوطن.. قبّحوا إعلامه ونسوا إنسانه .. وهمشوا إنسانه .. وأقصوه وقهروه . أشهر ننتظر، وننزع ورقات التقويم .. والوقت يردينا على طبق من سؤال: هل سنبقى هكذا ؟

وننتظر.. لا نرى صورتك تملأ الشوارع ولا الأبنية الفارهة، بل وتحَُجب عن  الشاشة الفاشلة ولا تضج فيها .. ولا تمر في شريطها .. ما عدت وطنياً لتكون على " شاشة العائلة العربية"... و لم يشفع لها  قميصك الأحمر وهويتك والانتماء ..

 

غداًَ.. كيف ستردد النشيد الوطني وأنت لا وطن لك ؟!

.. وكيف ستحب وطناً وقد لفظك في يومٍ من الأيام ؟!

وكيف يا صغيري تشتهي وطناً وهو لا يشتهيك ؟!

 للإطلاع على المقال في نشرة الوفاق :

 http://www.alwefaq.org/images/2007/08/52/22.pdf

 

 

 

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 اكتوبر, 2007 06:56 م , من قبل khdair
من لإمارات العربية المتحدة

بجانب وطن .. على هدب طفل ، وجدت جنود مرتزقة ، وشعرت أن الوفاق تحكي قصة مشتركة ، ما بين ساسة مرتزقة وطفل ضائع ، وأعلم أن كلا المقالين بعيد عن الآخر ، لكن لماذا عندما أسمع عن ضياع شيء ما أشعر أن هناك من هو مسؤول أكثر مني عن ضياعه ، ولماذا أشعر أن هؤلاء الساسة هم مجرد مرتزقة لا تعنيهم جوارحنا ولا آهاتنا ولا أوجاعنا ، ومعنيون فقط بإخراسنا عند التلفظ بما يصفهم .
قضيتنا سيدتي أكبر من طفل لفظه وطنه ذات يوم .. بل هي الأفواه التي تلتهم كل شيئ باسم الديمقراطية التي لا تعني لنا إلا مكوثا آخر تحن وطأة الصمت ..

تحياتي
محمد خضير

اضيف في 19 اكتوبر, 2007 10:24 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

أخي الشاعر ،
القضية أن يلفظك وطنك ولا تعد إنسان إلا كرقم في إحصاء ما لللإقصاء والإبادة ..
بدر .. طفل فقد منذ يوليو ولم يعد يذكر بشيء ولا شيء..
شكراًلمرورك الرائع ..
ازاميل

اضيف في 23 اكتوبر, 2007 01:34 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

ما نخسره
لا يعوض .. أبداً

اضيف في 30 اكتوبر, 2007 01:16 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

الاأمبراطور،
ما زال هناك أمل لا نخسره :
قوة الكلمة ..
شكراً لمرورك الكربم..
سامية حسن



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com