ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
لم يكتمل المشهد...

 

كنت لا أود أن أكتب هذه المرة وللآخذ استراحة بعد معمعة قصيرة حاولت ان أنتصر فيها وواثقة إنني منتصرة فيها، لكن سأكتب لسببين: السبب الأول نزولاَ لرغبة مدون عزيز وجار من جيران المدونين، والسبب الآخر هو سؤال  زميلة دراسة واستفهامها عن النغمة الجارية الآن : سني أم شيعي؟ مع العلم من انها" سنية" وتربت في حي شيعي . واستفهامها كان إلى أي مدى ممكن أن نصل بهذا السؤال.

 

حاولت أن لا أعطيها صورة مكتملة لما يمكن أن يكون عليه الحال هنا عن باقي الدول العربية حيث أن الحال  على الخريطة العربية إما دم أو ليل معتم شامل. لكني ساحاول أن أنتصر لسؤالها في الكتابةعن المشهد الآن: في العراق، لبنان وأخيراَ البحرين.

 

المشهد الآن مسحور بالفتنة المذهبية وللإنها اللآن الحرام الجميل والمتاع المباح على أمتداد المنطقة المشتعلة منذ  إعدام صدام ، فالمشهد العراقي الدامي الغارق في طائفيته بسب أخطاء حكومته  يأخذنا إلى حقيقة أن الشيعة يجيدون فقط فنون معارضة الحكام في بلدانهم، ويتقنون كل مايوصلهم الى الاستشهاد كقرابين فداء على مذبح الحرية ولكنهم لايحسنون أن يكونوا حاكمين؟.. فتاريخهم النضالي في رفض معظم النظم وعهود الحكم منذ زمن السقيفة ومرورا بالعهود الأموية والعباسية ومابعدها الى الخلافة العثمانية وأنظمة الحكم المتعاقبة في العراق الحديث، وغيره من البلدان لم يشفع لهم الآن. وأن رئيس الوزراء الحالي"الشيعي" تعامل مع الحاكم السابق"السني"من باب الثأر الطائفي في قضية "الدجيل الشيعية" ودفن " قضية الأنفال و حلبجة السنية" .

 

وقعت الحكومة في خطيئة سياسية حينما تعاونت مع الولايات المتحدة لاسقاط النظام السابق، والقبول بمبدأ المحاصصة الطائفية والأثتية ، ووقعت حكومة المالكي  مرة في الفخ الأمريكي  في توقيت الإعدام في يوم العيد السني وتعاملت معه من منطلق الثأر الطائفي مع تأكيد هتافات من حضروا ، ومرة أخرى في الأستعجال في توقيع المرسوم في حين هو من أختصاص الرئيس الكردي" الهارب" من التوقيع.  

 

العراق يذبح بأيدي أبنائه تارة ، وتارة بعربة (الهمر) الأمريكية  الفاقدة للقيادة السليمة التي تمرح  طولا وعرضاَ ، وربما تفتح لها معبر لمواجهة إيران وسوريا من الباب العراقي ، فكل الدلائل تشير بذلك من تعزيز التواجدالبحري في بحر الخليج العربي، والتواجد العسكري البري بطلب زيادة الجنود إلى  21500 ألف جندي والبالغ عددهم أصلاَ إلى 132 ألف عسكري،
فالعدد 21500 من الجنود ربما يكون تمويهي مع ما رافقه من تصريح لوزير الدفاع الأمريكي الجديد الذي طلب أن يكون عديد الجنود المرسل أكثر من 92 ألف عسكري.
الظن أن الهدف القادم هو إيران لإسقاط سلطة الملالي أو تأمين غطاء عسكري لضربة قاصمة توجه الى المشروع الإيراني النووي وترسانة السلاح والجيش الإيراني.

 

 
مع التمعن بعديد الجيش في حسابات مثل هكذا معركة والتي تلوح بوادرها في الأفق، فأن خسائر الأمريكان سوف تكون مكلفة جدا. فالعدو الذي تريد إدارة بوش حسم خياراتها معه، لن يكون صيدا سهلا مثل الجيش العراقي عام 2003 حين تم غزو العراق. والمعركة سوف تكون مفتوحة تُشرك فيها جميع بلدان الإقليم شاءت الولايات المتحدة أم أبت.يضاف لكل ذلك أن الأسطول الأمريكي في الخليج سوف يكون أسير لضربات الجانب ا لإيراني التي توجه له من المكامن الأرضية في الشواطيء الإيرانية التي تمتد على طول الخليج وبحر العرب.


 وعلى الجانب الآخر، يعتقد الإيرانيون بأن تلك المعركة سوف تكون مصيرية تقرر ليس فقط مستقبل بلادهم السياسي وإنما يتولد عنها مشهد أخر لمجمل الأوضاع في المنطقة، فأن الإدارة الأمريكية في المنطقة تضع نفسها عند هذا الخيار على كف عفريت وأن المصير السياسي للرئيس بوش وإدارته سيحسم في الأراضي الإيرانية سلبا أم إيجابا. وليس مستغربا أن تنتهي حياة الرئيس بوش السياسية بشكل تراجيدي عند تخوم ذلك الاشتباك المدمر.

 

وأخيراَ ، العراق أمله قتيل وأمل التشبث بالأمل حلم موؤود  منذ تركه لللأمريكان للتفرد به منذ 1990، وتركه لوحده يغرق في بحر الدم المتدفق بين سندان الحكومات الضعيفة والأحتلال والزعامات الطائفية وبين تركه رهن التدخلات الأقليمية .كل ما على الإنسان العراقي أن لا يستجدي الأمل بالأمل.




 

 

 


جرن حزن
(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يناير, 2007 04:50 م , من قبل محمد عبد الله محمد
من البحرين

العزيزة أزاميل :
ليس نخب العراق التي بها تُقاس أصالة الفهم الشيعي للحكم، فنحت لم نتمثّل بأسوء من فينا، ولَكَمْ كان القياس بجوارهم الشيعي أفضل حيث الخيارات بقيت دون ارتهان لمحتل أو مُستعمر، وإذا كانت التجربة الإسلامية الإيرانية هي التجربة التجريبية فما عساني أقول عن تجربة المالكي في العراق ..

تحياتي لك

حشد بلا وجه

اضيف في 27 يناير, 2007 06:59 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

العزيز حشد ..
هذا هو الخطأ الذي وقع فيه المالكي حينما لم يتخذ الدرس من الجار في تعامله مع الشاه، وأعطى صورة أن الشيعة"العرب" لا يصلحون كاحاكمين.
هو تعامل مع كل القضايا من منظور حزبوي"الدعوة"كامواطن وليس كاحاكم.
شكرا لمرورك الرائغ.
سامية

اضيف في 27 يناير, 2007 07:50 م , من قبل محمد عبد الله محمد
من البحرين

أزاميل
هل تعتقدين بأن التيار الصدري هو من يدير الحكومة المالكية نظراً للوشيجة التي تربط اليتار بالدعوة ؟

حشد

اضيف في 27 يناير, 2007 11:08 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

مرحبا حشد..
كل الدلائل تشير إلى أن المالكي يتستر على فرق الموت التي يقودها الصدر..
وانت أخبر بذلك.

ازاميل

اضيف في 28 يناير, 2007 12:50 م , من قبل محمد خضير
من لإمارات العربية المتحدة



الأخت ساميه حسن

ربما لن أُقحم نفسي في دوامة
بدايتها في العراق ، وآخرها في الصمت ،
لكن دعيني أقول بأنك أوجزتِ بشكل رائع وأوصلتِ المفهوم الحقيقي للمسألة ،وقضية النزع بين الشخوص والفصل بينهم على أساس طائفي ، ما كانت لتنطلي إلا على الجهلاء والحاقدين ، ولو أنها ذات أثر لما كنت بين صفحاتك أتأملها ،
ولو كانت كذلك أيضا لما كنتِ أنت أفضل أصدقائي .
قلت لك لن أعلق أكثر ، وأشكرك لأنك تابعتِ بث حبرك وأوراقك لنا ،
وأتمنى على الجميع أن يقرأ ما قرأت أنا على صفحاتك .
شكرا مرة أخرى

اضيف في 31 يناير, 2007 06:14 م , من قبل buterfly06
من البحرين

عزيزتي سامية

نحن في فتنة. والفتنة كما يقول أنسي الحاج لها نوافذها الكثيرة التي تدخل منها. عليها فقط أن تختار: شيعة، سنّة. تيّار، قوات. قومي، كتائب. إلى آخره. القول إنها خط أحمر هو من قاموس التمنّيات
نحن رهن أمنياتنا والفتنة رهن نوافذها المفتوحة
باسمة

اضيف في 09 فبراير, 2007 04:13 م , من قبل http://mohammadalali.jeeran.com
من البحرين

أرض يابسة وقف عليها غراب، بَقَرَها فتقيّحت رجالاً ونساء، وعَشْعَشَ الغراب على رؤوسهم، وعندما تَعِب التقمهم واحداً واحداً، وطار .. حَطَّ على نَبعٍ قد شاخ، وحين غَنّى هطلت دماؤهم من فمه وفار الماء . من حكايات العجوز نوّار .

اضيف في 09 فبراير, 2007 09:14 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

العزيزة أاثر الفراش ..

معذرة ..
لا اود أن أفتح النافذة للأن تياراتها ستجرفني , تكفيني الفتنة هناوالتي امقتها حد الموت .
شكرا عزيزتي لمروك

اضيف في 09 فبراير, 2007 09:30 م , من قبل justlittleangel
من البحرين

العزيز حشد ..

الحكاية وجهها قبيح- مادام الغراب هناك ينعق ، فستظل الأرض يابسة .

تحياتي لك
سامية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com