يتزاحمون عليّ .. يعشقون هوايّ .. وعيوني الحزينة.. ويأخذون متاعهم ويرحلون .. ثم يحجون إلي.. ويحجون .. !
.. كل ما أريده .. سترة نجاة .. فأمطار الصيف قد عربدت .. وجلجلة الموت نازلة .. وجسدي ممزق .. ودموع عيني تنهمر على كل الخرابات
.. فإذا مررتم يوما لن تروا النسيم يتأرجح بالعبير .. ولا سنابل القمح تغازل الريح .. ولا الكنائس تقرع مع صوت المآذن .. كل الذي ستسمعونه عويل الثكلى وأنين الصغار.. ورائحة الموت تزوركم في قبوركم ..!
"بيروت المذبوحة"
معذرة بيروت .. إن سميتك الكوثر المهدور !
لأنك في لجاجة الشوق .. منهل
ولظى الحلق إليك .. متعب
والموت فيك.. حياة !
فبيروت انهضي.. وذر ذري عنك ركام الموت .. وانثري الحب قرابين على عتبة ذنبهم .. واكتبي من حبير وجعك أغنية الصباح .. !
أعيدي أوصالك الممزقة.. أعيدي للجنوب شقائقه الحمراء .. وعطريها بنسائم بحر صيدا ... وانثريها عند بوابة الشمس في بعلبك..!
بيروت.. لا تتعجبي إن باعك ساستك بثمن بخس ... وتخلى عنك عربك في لحظة استسلام .. فأنت ما زلت الصبية التي يتدثرون تحت لحافها اللاهب صبحا ومساء ... !
لكن .. لا .. بيروت .. أخرجيهم من خرابهم المذل .. إلى عز بهي .. ولتكوني أنت .. وحدك النبأ ..إن ضاق بهم مدّ العنفوان .. !








