ازاميل
خذ أزاميلك ولا تذر .. فقد تناثرت الأشياء .. ولم يبقى شيء .. أي شيء..
لم يكتمل المشهد


لصديقتي التي تسكن في الحارة الغربية ، تحية
مفعمة بالمحبة والسلام ..
لا أدري ياصديقتي فيمادا أكتب ؟ فقد نام قلمي في محبرتي وقضى مدة في صمته الحزين .. يرفبني بأن أرفعه من قنينة الحبر .. يرتعش قليلاً ..ومن ثم يعود إلى غلافه المسكون .. تناولته بين أنملي وطبعت على ثغره قبلة فيها وفاء وفيها مدد من عافية ..
صديقتي

مند شهرين ونيف أي مند أن بدأت الحرب على لبنان .. لم أنم ليلة في فراشي .. كان يأتيني  زائر .. لا أعرفه .. نحمل متاعنا ونرحل معا .. إلى بيروت والضاحية ..إلى صور والجبل الرفيع .. إلى الجنوب وعيناتا والشعب ومارون الراس ومنه إلى البقاع وبعلبك وأخيرا إلى مخيم صبرا الدي حوصر أربعين ليلة ..!
هل تعلمين أن قلبي يتأجج جمرا .. فحينما يحل الظالمون يحولون العشب الأخضر إلى عوسج  .. إنهم يتوالدون كالجراد .. يغتالون النور قبل أن  يولد .. يخنقون الحرية قبل أن تكون نسمة ..

صديقتي


عدت مهدودة الخطى وقلبي مثقل .. فالمشهد هناك كان دامي .. بقايا الدمار ،في المنازل      والمدارس ، الجثث في كل مكان .. أشلاء الأطفال والنساء .. المشهد نفسه في كل مكان

و ..في النبطية والنميرية ومروحين وبريتال  والشيالح وقانا التي إن فرت من وجع في الأولى نراها ترتطم بالآه في الثانية ..! عيناي لم تنسى ..تلك من قصفت بيروت ..وتلك من
حاصرت بيروت .. وتلك هي نفسها جاثمة فوق الخليج .. لكن عيني أيضاَ شاهدةَ على أن     الفاعلون رعاع ..


صديقتي
.. غريب هدا التردي الإنساني والأخلاقي .. فلا شرعة ولا قانون في أممكم الغربية ..  أعطيتمونا مثالا للعدالة  الاجتماعية وناديتمونا بالحرية والمساواة وإدا بساستكم يرسلون
 لنا طائرة مقاتلة .. ومدفع .. ورشاش وقنابل دكية لمدة أربعة وثلاثون يوما ... 
 أهدي حضارتكم الآن ديمقراطية على متن بارجة .. بدلآ من أن ترسلوا لنا عٍلم وكتاب وحبة
دواء ..! فمتى ستنهض نخبكم الفكرية والثقافية أزاء هدا التردي وتنادي بلا لثقافة الحقد والكراهية ولا لثقافة الدمار ..!
صديقتك التي في الحارة الشرقية ..


ثقافي
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 ديسمبر, 2006 01:23 م , من قبل الشاعر / محمد خضير
من الأردن

أستغرب أحيانا من الذين يركضون خلف مدونات تافهه لا تحتوي إلا على الرخيص من الكلام ويتركون مثل هذه المونة الرائعة التي تنقل بصدق معاناة انسان وطني قومي تنطبق على الجميع ( جميل جدا أن تكون بحريني وتغضب للبنان )
جميل أن تغضب لنفسك في هذا الفراغ.
سلمت يداكِ

اضيف في 08 ديسمبر, 2006 01:24 م , من قبل الشاعر / محمد خضير
من الأردن

أستغرب أحيانا من الذين يركضون خلف مدونات تافهه لا تحتوي إلا على الرخيص من الكلام ويتركون مثل هذه المدونة الرائعة التي تنقل بصدق معاناة انسان وطني قومي تنطبق على الجميع ( جميل جدا أن تكون بحريني وتغضب للبنان )
جميل أن تغضب لنفسك في هذا الفراغ.
سلمت يداكِ



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


للأرسال دفافكم يمكنكم مراسلتي على: azameel@gmail.com